فوزي آل سيف
317
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
فيقول: إن منعكما أبو جعفر (المنصور) أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين. وهكذا فقد «جرى الاتفاق على إعلان خلع المنصور في البصرة والمدينة في آن واحد ولو نجحت هذه الخطة إذن لتقوضت على الأرجح دعائم الحكم العباسي، إلا أن محمدا اضطر إلى الظهور قبل أن يتم أخوه استعداداته وهكذا تمكن المنصور من مهاجمتهما بالتتابع وقد استطاع محمد في بادئ الأمر أن يكتسح كل شيء أمامه، فقبض على عامل المنصور في المدينة وتمكن خلال بضعة أيام من أن ينشر سلطانه على جميع أنحاء الحجاز واليمن فبايعه أهلها بالخلافة وأفتى الإمام أبو حنيفة والإمام مالك مؤسسا المذهبين الشهيرين بصحة دعوته، وإذ وجد المنصور أن تلك الحركة كانت أشد خطرا من توقع فقد التجأ إلى ما اشتهر به من خداع ومواربة وبعث بكتاب إلى النفس الزكية يعده فيه بالأمان على نفسه وولده وأخوته ومن تابعه وبإنزاله حيث شاء من البلاد ومنحه مبلغا كبيرا من المال. فكتب إليه محمد يعده إن دخل هو في بيعته أن يؤمنه ويصفح عنه لأن الخلافة كانت من حقه ثم ختم الرسالة بقوله «أي أمان تعطيني؟! أمان ابن هبيرة أم أمان عمك عبد الله بن علي أم أمان أبي مسلم»؟!. وما كاد المنصور يبعث بهذا الكتاب حتى أرسل عيسى ابن أخيه على رأس جيش كبير لسحق النفس الزكية، وقبيل المعركة خيّر محمد أتباعه بين تركه ومؤازرته وعندئذ تفرق معظمهم إذ كانوا يخشون على أنفسهم وعائلاتهم ولم يبق معه سوى ثلاثمائة رجل يواجه بهم جيش المنصور، ونشبت معركة هائلة انتهت بمقتل محمد وأتباعه جميعا فدفنوا في مقبرة الشهداء بالقرب من المدينة. أما إبراهيم فقد فسدت إجراءاته بسبب ثورة أخيه المبكرة ومع ذلك تمكن من حشد قوات كبيرة تمكن بها من إلحاق الهزيمة تكرارا بجيش المنصور إلى أن أصبح مركز العباسيين على جانب عظيم من الخطر بحيث صمم الخليفة على الفرار من الكوفة لولا أنه أوفد في اللحظة الأخيرة جيشا آخر بقيادة عيسى لمقاتلة إبراهيم فسار حتى وصل إلى